تحميل...
إلغاء التحميل المسبق

إيمان شكري: حلمي أكبر مشروع الخياطة وأكون معروفة لناس كتير

منذ أن كانت في الثانية عشرة من عمرها، وجدت إيمان شكري شغفها بين الإبرة والخيط. وحين لاحظ والدها تعلقها بالخياطة، أهدى لها ماكينة "سنجر" سوداء، لتبدأ بها أولى محاولاتها في تفصيل ملابس بسيطة لإخوتها الصغار، لم يكن لديها معلم، اعتمدت على التجربة والمحاولة، وتعلمت بنفسها ما استطاعت. 
اختارت إيمان بعد ذلك الالتحاق بالثانوية الفنية، قسم الخياطة، لتقترب أكثر من هوايتها، لكنها شعرت أن ما تعلمته لم يكن كافيًا. تقول: "كنت أعرف أخيط، لكن ماكنتش أعرف أرسم الباترون أو آخد المقاسات بشكل صحيح، وكنت بشتغل بالخبرة البسيطة اللي عندي."
عندما علمت ببرنامج تدريب على الخياطة تقدمه جمعية الصعيد فلم تتردد في التقديم. وهناك بدأت تتعرف على أساسيات المهنة بشكل احترافي؛ من رسم الباترون وأخذ المقاسات إلى تنفيذ التصميمات بدقة، في البداية كانت تخشى تجربة ما تعلمته على الأقمشة الجديدة خوفًا من إفسادها، لكن مع التدريب اكتسبت ثقة أكبر في نفسها، وأصبحت تنفذ أعمالًا أكثر جودة.
تقول إيمان ذات ال 36 عامًا إن أثر التدريب ظهر سريعًا في عملها؛ فبعدما كان عدد زبائنها محدودًا، توسعت دائرة العملاء، وتمكنت من شراء ماكينة خياطة أكبر وأكثر تطورًا، وهو ما ساعدها على تحسين جودة إنتاجها وزيادة دخلها. وأصبح دخلها يساهم في مصروفات الأسرة وأولادها الثلاثة بل وأتاح لها ادخار جزء من المال لتلبية احتياجات أخرى.
ولم تقتصر استفادتها على تعلم الخياطة فقط، فقد شاركت أيضًا في تدريبات تناولت موضوعات صحية وأسرية، تعرفت خلالها على أساليب التغذية الصحية، إلى جانب مهارات تساعدها في التعامل مع أسرتها وأطفالها. وتؤكد أن هذه المعارف انعكست على حياتها اليومية داخل المنزل.
كما وجدت في المدربين مصدرًا مستمرًا للدعم، إذ ما زالت تتواصل معهم كلما احتاجت إلى استشارة أو واجهت تحديًا في عملها.
وتشير إيمان إلى أن زوجها لم يكن مقتنعًا في البداية بجدوى الالتحاق بالتدريب، وكان يرى أنها تمتلك مهارة الخياطة بالفعل، لكن موقفه تغير بعدما لمس الفرق في جودة عملها، وأصبح أكثر دعمًا وفخرًا بما حققته.
واليوم، تحلم إيمان بتوسيع مشروعها، وزيادة عدد عملائها، وأن يصبح اسمها معروفًا في مجال الخياطة، بما يمكنها من تحسين دخل أسرتها ومواصلة تطوير عملها.
جدير بالذكر أن مشروع التمكين الاجتماعي والاقتصادي للمرأة في صعيد مصر يُنفذ بدعم من بنك إنتيسا سان باولو الإيطالي، وبالتعاون مع هيئة FPS، ويستهدف تمكين 500 سيدة من الأكثر احتياجًا في صعيد مصر. ويقدم المشروع تدريبًا مهنيًا في مجال الخياطة إلى جانب برامج للمهارات الحياتية، والتماسك الأسري، والصحة العامة، والتغذية، بما يسهم في تحسين فرص توليد الدخل وتعزيز جودة الحياة للأسر المستفيدة. ويُنفذ المشروع في مركزي أبو قرقاص وبني عبيد بمحافظة المنيا.