تحميل...
إلغاء التحميل المسبق

أمجد سمير.. فنان من طراز مختلف

يقف أمجد سمير بين قطع الخشب، يُنصت إليها قبل أن يُشكلها، لم تكن رحلته مع الحرفة وليدة الصدفة، بل بدأت منذ الطفولة، حين كان مركز تدريب الأخشاب الذي أصبح فيما بعد تابعًا لجمعية الصعيد يفتح أبوابه لأبناء القرية، مُقسمًا المتدربين إلى ثلاث مجموعات؛ "الإنتاج" التي أسسها الأب بطرس، ثم "النور" التي تخرج منها كثيرون، وأخيرًا "الفرسان" وهي المجموعة التي انتمى إليها أمجد.
قبل أن يجد نفسه في عالم الخشب، خاض أمجد تجربة العمل في قطاع السياحة، لكنه كان عملًا شاقًا لم يمنحه ما كان يبحث عنه، ومع افتتاح مركز التدريب على يد الأب بطرس، تغير المسار. التحق بالمركز، وتعلم حرفة بيديه، في زمنٍ كانت فيه كل قطعة تُصنع يدويًا بالكامل، بحرفية وصبر.
لم تكن الموهبة بعيدة عنه؛ فقد امتلك حسًا فنيًا مبكرًا في الرسم، وهو ما فتح له بابًا للعمل لاحقًا في إحدى مدارس التعليم الصناعي، مدرسًا للزخرفة، في البداية، كان يعمل بدافع الشغف فقط، إلى أن بدأت الجمعية تنظيم معارض لمنتجاتهم، فتحول الشغف إلى مصدر رزق، وأصبحت القطع تُباع بشكل مستمر.
اتسعت التجربة تدريجيًا، ولم يعد العمل تقليديًا، بل صار مساحة للابتكار، يبتكر أمجد أشكالًا غير مألوفة: عصفورًا بذيل على هيئة ملعقة، أو نسرًا بطابع خيالي. يعرض أفكاره، يناقشها، يُطورها، حتى تخرج القطعة وكأنها تحفة فنية تحمل روحًا خاصة.
ومع مرور السنوات، كبر العمل، وأسس أمجد ورشته الخاصة، وبدأ ينقل خبرته إلى ابنه، جامعًا بين الرسم والخرط والنحت، لينتج قطعًا متنوعة، من الأعمال الفنية إلى الأدوات المنزلية، التي أصبحت اليوم من أكثر المنتجات طلبًا، سواء من المصريين أو الأجانب.
لكن ما يميز حكاية أمجد ليس فقط تطور المهنة، بل علاقته الخاصة بما يصنعه، يقول وصوته مليء بالحب والشغف، إنه مع كثرة العمل، بات يشعر وكأن القطعة "تتحدث إليه". يحب ما يصنع، ويتعامل مع كل قطعة كأنها جزء من عائلته، حتى إنه يشعر بصعوبة حين تفارقه بعد بيعها.